أصول وتاريخ المتحف
تأسس متحف Busch–Reisinger في عام 1903، حيث بدأت رحلته تحت مسمى "المتحف الجرماني"، وهو الاسم الذي ظل يرافقه لعدة عقود من الزمن. وفي عام 1950، شهدت المؤسسة تحولاً جوهرياً حين أُعيدت تسميتها لتصبح Busch-Reisinger Museum، وهو تغيير لم يكن مجرد تبديل في المسمى، بل كان انعكاساً لعمق التحول في هوية المتحف وعلاقته المتجذرة بدراسة الفنون القادمة من وسط وشمال أوروبا.
لقد غدت تاريخية هذه المؤسسة موضوعاً خصباً للبحث والاستقصاء الأكاديمي في الآونة الأخيرة؛ حيث عُقدت حلقات نقاشية معمقة لاستكشاف هوية المتحف من خلال عدسة تطوره التاريخي. وقد تناولت هذه الدراسات مسيرة المتحف وتطوره، بدءاً من نشأته كـ "المتحف الجرماني" وصولاً إلى دوره الراهن ضمن الإطار الجامعي الأوسع. إن مسار هذا المتحف قد اتسم عبر القرن الماضي بتحولات ملموسة، شملت أبعاده المكانية، وأدواره الثقافية، وجوهر هويته الفنية.
المبنى وعمارته
يستقر المتحف في قلب مدينة كامبريدج بالولايات المتحدة الأمريكية، مشكلاً جزءاً لا يتجزأ من متاحف هارفارد الفنية. ويتخذ المتحف من قاعة "ويرنر أوتو" في 32 شارع كوينسي مقراً له، وهي المنشأة التي صممها مكتب "Gwathmey Siegel & Associates" المرموق، حيث انتقل المتحف إلى هذا الموقع في عام 1991.
وقبل هذا الانتقال إلى قاعة "ويرنر أوتو"، كانت المؤسسة تحتضن كنوزها في قاعة "أدولفوس بوش" في 29 شارع كيركلاند، حيث ظل هذا الموقع يخدم المتحف منذ عام 1921 وحتى عام 1991. وقد أتاح هذا الانتقال إلى المقر الحالي دمج المتحف ضمن مجمع موحد وأكثر اتساعاً، حيث تعكس العمارة في الموقع الحالي جهود التوسعة والتجديد الحديثة التي شهدتها متاحف هارفارد الفنية.
فن وسط وشمال أوروبا
يعد هذا المتحف المؤسسة الوحيدة في أمريكا الشمالية المكرسة لدراسة الفنون القادمة من الدول الناطقة بالألمانية في وسط وشمال أوروبا، حيث يغطي كافة الوسائط الفنية وعبر جميع العصور التاريخية. وتصب المجموعة الفنية تركيزها على الأنماط والحقب الفنية التي ميزت هذه المناطق، مع تركيز خاص على الأقاليم الناطقة بالألمانية، مما يتيح فرصة فريدة لإجراء فحص شامل للتطورات الجمالية التي صاغت هوية المنطقة.
وتضم المقتنيات نماذج بارزة من حركة الانفصال النمساوية والتعبيرية الألمانية، كما تشمل المجموعة الفنية التجريد الذي ساد في عشرينيات القرن الماضي، ومواد متنوعة تتعلق بمدرسة الباوهاوس؛ وهي أعمال تجسد اللغات البصرية المتغيرة في مطلع القرن العشرين. وإلى جانب هذه الحركات التاريخية، يحافظ المتحف على مجموعة من الفنون المعاصرة وفنون ما بعد الحرب القادمة من أوروبا الناطقة بالألمانية.
- شجرة الكمثرى، حوالي عام 1903 - غوستاف كليمت
- ليلة شتوية، 1910 - إدفارد مونش
- من كراغيرو، 1910 - إدفارد مونش
- نموذج برلين، 1895 - إدفارد مونش
مجموعات وأعمال فنية متنوعة
تضم مقتنيات المتحف طيفاً واسعاً من الوسائط الفنية والحقب الزمنية، حيث تأخذنا في رحلة بصرية تبدأ من المنحوتات التي تعود إلى أواخر العصور الوسطى وصولاً إلى فنون القرن الثامن عشر. وتبرز ضمن هذه المجموعة جداريات "روبنشتاين" التي كانت من أوائل الأعمال الفنية الحديثة التي استحوذ عليها المتحف الألماني. كما تتجلى عظمة الفن في أعمال بارزة أخرى، مثل لوحة بورتريه ذاتي ببدلة التوكسيدو التي رسمها ماكس بيكمان عام 1927، بالإضافة إلى البورتريه الذي رسمه آرثر كامب للإمبراطور فيلهلم الثاني في عام 1908.
وإلى جانب التقاليد الأوروبية العريقة، يحتضن المتحف مختارات هامة من الفن الآسيوي، تشمل أحجار اليشم الصينية القديمة، والبرونزيات الصينية، وقطع الخزف القادمة من الصين وكوريا. كما تزخر المجموعة بأعمال "سوريمونو" اليابانية، والرسومات اليابانية على الورق، وصناديق اللاكر (الورنيش) الفاخرة، بالإضافة إلى منحوتات المعابد البوذية في الكهوف والأسلحة الطقسية التي تحكي قصصاً من حضارات غابرة.
- شجرة الكمثرى، 1903 - غوستاف كليمت
- ليلة شتوية، 1910 - إدفارد مونك
- من كراغيرو، 1910 - إدفارد مونك
- نموذج برلين، 1895 - إدفارد مونك
- فينوس وأدونيس، 1581 - هانس فون آخن
مجمع متاحف هارفارد الفنية
يُعد Busch–Reisinger Museum جزءاً لا يتجزأ من متاحف هارفارد الفنية في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس، حيث يشكل هذا المجمع الفني صرحاً يجمع بين ثلاث مؤسسات عريقة ومتميزة. يضم هذا الكيان الفني متحف فوغ، الذي تأسس منذ عام 1895، ومتحف آرثر إم ساكل الذي أُسس في عام 1985، بينما يمثل Busch–Reisinger Museum الركن الثالث في هذا المزيج الثقافي، لتعمل هذه المؤسسات مجتمعة كجزء حيوي وأصيل من جامعة هارفارد العريقة.
تتحد هذه المتاحف اليوم تحت سقف واحد في منشأة موحدة، وهو نتاج عملية تجديد وتوسعة شاملة اكتملت في عام 2014. وقد نجحت التصاميم المعمارية التي أبدعتها ورشة "رينزو بيانو" لبناء المباني (Renzo Piano Building Workshop) في صهر المجموعات الثلاث في فضاء واحد، مما أتاح خلق حوار فني مستمر ومتدفق بين العصور والتقاليد المختلفة التي تجسدها هذه المجموعات المتنوعة.
يحتل هذا المجمع مكانة بارزة في حرم كامبريدج الجامعي، حيث يوفر فضاءً رحباً يجمع بين متعة المشاهدة العامة وعمق البحث الأكاديمي الرصين. وتمتد مساحة المنشأة لتشمل حوالي 204,000 قدم مربع، خُصص منها 43,000 قدم مربع خصيصاً لإقامة المعارض الفنية، وهو حجم هائل يدعم التنوع الثري للوسائط الفنية والحقب الزمنية المختلفة التي تحتضنها مقتنيات هذه المؤسسة العريقة.
