أصول وتاريخ Foundation E.G. Bührle Collection
تعد Foundation E.G. Bührle Collection متحفاً فنياً استثنائياً يربض في قلب مدينة زيورخ السويسرية، حيث تروي جدرانه حكاية شغف فني تجسد في عام 1960 حين أسسته عائلة بوهلر لضمان إتاحة المقتنيات الخاصة لإميل جورج بوهلر للجمهور. وقد تضافرت جهود أرملته، شارلوت بوهلر-شالك، مع ابنه الدكتور ديتر بوهلر وابنته هورتنس أندا-بوهلر، لتأسيس هذه المؤسسة التي حفظت إرثاً فنياً لا يُقدر بثمن.
كان إميل جورج بوهلر، الصناعي الذي ولد في ألمانيا وتولى رئاسة شركة "أورليكون-بوهلر"، يمتلك ذائقة فنية رفيعة تجلت في جمعه لمجموعة واسعة من المنحوتات واللوحات الأوروبية خلال حياته. ومن أجل إدارة هذه الأصول الثمينة وفتح آفاق التأمل فيها أمام العالم، أُسست هذه المؤسسة، لتضم اليوم بين جنباتها 205 عمل فني تشكل كنزاً بصرياً وتاريخياً فريداً.
المبنى وعمارته
تستقر Foundation E.G. Bührle Collection في قلب مدينة زيورخ السويسرية، وتحديداً في فيلا تقع في شارع Zollikerstrasse 172. يعود تاريخ هذا الصرح المعماري إلى عام 1886، حيث كان في الأصل منزلاً سكنياً فاخراً، ويحتل موقعاً مميزاً يجاوز المنزل السابق لإميل جورج بوهرله.
خضع المبنى لعملية تحول شاملة ليتكيف مع متطلبات استضافة هذه المجموعة الفنية الفريدة، وبعد هذا التحول الجذري، فُتحت أبواب الفيلا أمام الجمهور في أبريل من عام 1960. وما زال التصميم الداخلي يحافظ على طابعه المنزلي الدافئ، حيث تم تثبيت المقتنيات الفنية بعناية فائقة داخل المساحات التي كانت يوماً ما غرفاً للمعيشة في هذا العقار العريق.
روائع المجموعة الفنية
تُعد مقتنيات Foundation E.G. Bührle Collection تجمعاً استثنائياً يجسد ذروة الانطباعية الفرنسية وجوهر الفن الحديث. وتضم هذه المجموعة بين طياتها أعمالاً خالدة لكل من كلود مونيه، وبيير أوغست رينوار، وفينسنت فان جوخ. وتنسجم هذه اللوحات في حوار بصري مع إبداعات بيير بونار، وجورج براك، وهنري ماتيس، وبابلو بيكاسو، لتكتمل اللوحة الفنية بوجود أعمال الفنان إدفارد مونك.
ولا تقتصر روعة هذه المؤسسة على التركيز الانطباعي فحسب، بل تمتد لتشمل طيفاً واسعاً من المنحوتات واللوحات الأوروبية، بما في ذلك أعمال كبار الأساتذة القدامى والمنحوتات القوطية. إن اتساع آفاق هذه المجموعة يمتد من تلك التقاليد العريقة وصولاً إلى التحولات الجذرية في القرن العشرين؛ حيث يمنحنا حضور أعمال بيكاسو وماتيس إطاراً معرفياً لفهم التحولات العميقة في اللغة البصرية خلال تلك الحقبة الفنية الفارقة.
- القرابين، 1902 - بول غوغان
- فتيات يضعن الزهور على قبعاتهن، 1894 - بيير أوغست رينوار
- بورتريه ذاتي (13)، 1888 - فينسنت فان جوخ
- جبل سانت فيكتوار من منظور ليز لوف، 1905 - بول سيزان
- الانتحار، 1880 - إدوارد مانيه
- عري مستلقٍ، الذراعان تحت الرأس، 1916 - أميديو موديلياني
المعارض والأبحاث
تُعرض هذه المجموعة الفنية حالياً في متحف "كونستهاوس زيورخ" بموجب اتفاقية إعارة طويلة الأمد تم إبرامها في عام 2022، حيث تتيح هذه الترتيبات الفريدة عرض الأعمال الفنية ضمن مرافق المتحف المتطورة بدلاً من بيئتها الأصلية في الفيلا، مما يمنحها فضاءً جديداً للتألق. وتتبع طريقة العرض أسلوب "الصالون" الكلاسيكي أو ما يُعرف بأسلوب "سانت بطرسبرغ"، وهو نمط عرض كان شائعاً في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، يهدف إلى تقديم رؤية شاملة ومتكاملة لمحتويات المجموعة الفنية وتفاصيلها.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية التاريخية، انطلق مشروع رسمي لبحث أصل الأعمال الفنية (البروفينانس) في الأول من أبريل 2026، وهي مبادرة تُنفذ وفقاً للمعايير الرفيعة التي وضعتها جمعية زيورخ للفنون. ويتم هذا العمل البحثي بالتعاون مع قسم تاريخ الفن بجامعة زيورخ، حيث يشمل هذا الجهد الأكاديمي عمليات الفهرسة المنهجية والرقمنة الشاملة لأرشيف Foundation E.G. Bührle Collection.
ويركز هذا البحث المعمق على تتبع تاريخ ملكية الأعمال الفنية منذ لحظة إبداعها وصولاً إلى يومنا هذا، حيث يسلط الضوء بشكل خاص على السياقات الاستعمارية، وعمليات المصادرة التي تمت خلال الحقبة النازية، والتعقيدات المرتبطة بمنطقة الاحتلال السوفيتي ومصادرات جمهورية ألمانيا الديمقراطية. ومن خلال فحص هذه الفترات التاريخية الحرجة، يسعى المشروع إلى توضيح مسارات انتقال اللوحات وكيفية حيازتها ضمن سياقاتها الاجتماعية والسياسية الأوسع، مما يضفي أبعاداً تاريخية جديدة على هذه الكنوز الفنية.
المشاريع الحديثة
تخوض دار "كونست هاوس زيورخ" حالياً غمار رحلة بحثية ممتدة لخمس سنوات، تهدف إلى تقصي أصول ومصادر الـ 205 عمل فني التي تضمها Foundation E.G. Bührle Collection. وتأتي هذه الدراسة المعمقة بالتعاون مع معهد تاريخ الفن في جامعة زيورخ، حيث يسعى هذا الجهد البحثي الدؤوب إلى فك رموز تاريخ الملكية الخاص باللوحات التي تحتضنها المؤسسة، وإعادة قراءة مساراتها عبر الزمن.
وفي سياق متصل، تمر طريقة عرض هذه الكنوز الفنية بمرحلة انتقالية ملهمة؛ إذ من المقرر إقامة عرض مؤقت في عام 2026، يعتمد أسلوب "التخزين المرئي" ونمط "التعليق الصالوني" أو ما يعرف بأسلوب "سانت بطرسبرغ" التقليدي. ويمنح هذا النهج الفني الزائر تجربة بصرية مغايرة، تتيح له استكشاف كثافة المجموعة وتناغم ترتيبها بشكل جديد ومبتكر، في انتظار الافتتاح المرتقب للعرض الرئيسي الجديد الذي من المتوقع أن يرى النور في الفترة ما بين عامي 2027 و2028.
