أصول وتاريخ متحف اللوفر أبوظبي
يعد متحف اللوفر أبوظبي، القابع في جزيرة السعديات بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، تطوراً جوهرياً في المشهد الثقافي للمنطقة. وتعمل هذه المؤسسة بموجب اتفاقية رسمية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، وهي شراكة تأسست في مارس 2007، مما أتاح للمتحف استخدام اسم "اللوفر" العريق، في لحظة فارقة في تاريخ المؤسسات الفنية الدولية، ليصبح بذلك أكبر متحف للفنون في شبه الجزيرة العربية.
افتُتح المتحف أمام الجمهور في 11 نوفمبر 2017، ويُعتبر تأسيسه علامة فارقة في تاريخ الفن، حيث جاء بمثابة هدية من دولة الإمارات إلى العالم أجمع. وقد صُممت هذه المؤسسة لمد الجسور بين الفن الشرقي والفن الغربي من خلال سردها الفني المنسق، وتتجلى هذه المهمة في موقعه ضمن منطقة السعديات الثقافية، وهو مشروع تطويري واسع النطاق يهدف إلى جعل المنطقة وجهة عالمية للفن والتاريخ والثقافة.
عمارة مبنى المتحف
بلمسات المصمم جان نوفيل، يتخذ المتحف هيكلية "مدينة متحفية" تتربع وسط البحر في جزيرة السعديات. ويتألف المجمع من 55 مبنى أبيض مرتبة في تخطيط يحاكي نمط المدن العربية القديمة، مما يسمح بتدفق السرد القصصي للمجموعة الفنية عبر 12 فصلاً موزعة على 55 قاعة عرض.
وتبرز القبة المكونة من ثماني طبقات كأهم ميزة معمارية، حيث يمتد قطرها على مساحة 180 متراً. وتتميز هذه البنية، التي تزن 7,000 طن، بفتحاتها الهندسية الدقيقة التي تُعرف باسم "شلال الضوء"، حيث تستخدم حوالي 4,500 فتحة ضوئية لترشيح أشعة الشمس. ويخلق التفاعل الساحر بين الضوء والظل أجواءً استثنائية داخل ساحات الفناء، صُممت لتكون ملاذاً هادئاً يحمي الزوار من حرارة شمس أبوظبي.
روائع المجموعة الفنية
تغطي المجموعة الفنية عصوراً وجغرافيات متنوعة، حيث تجمع بين قطع فنية تعكس التاريخ المشترك للبشرية. ومن بين الأعمال المعروضة لوحة La Belle Ferronnière (حوالي 1495) المرسومة بأسلوب الزيت على الخشب للفنان ليوناردو دا فينشي. وبالقرب منها، تقدم لوحة بيليني العذراء والطفل منظوراً مختلفاً للتقاليد الدينية. وتجاور هذه الأعمال قطعة "فيبيولا" من القرن الخامس من دومانو ومصحف مملوكي من القرن الرابع عشر، مما يجسد التاريخ المادي والروحي للحضارات المختلفة.
وتضم مقتنيات المتحف أعمالاً نحتية وصوراً شخصية هامة؛ حيث يحتضن المتحف تمثالاً نصفيًا من الحجر للإسكندر الأكبر، بالإضافة إلى تنين مجنح برونزي من شمال الصين يعود تاريخه إلى الفترة ما بين 475-221 قبل الميلاد. كما تقدم لوحة جيلبرت ستيوارت بورتريه جورج واشنطن ملامح رسمية من حقبة لاحقة. وفي الفضاء المعاصر، تبرز قطعة الإنبات (Germination) للفنان جوزيبي بينوني ضمن المجموعة الدائمة للمتحف.
