تاريخ وجذور Museo Boldini
يُعد Museo Boldini المجمع العام الأهم والأبرز الذي يضم أعمال المعلم الفني من مدينة فيرارا، Giovanni Boldini. تأسست هذه المؤسسة العريقة في عام 1935، حيث تم افتتاحها رسمياً في العشرين من أكتوبر من العام ذاته، بهدف صون وحماية الإرث الفني لهذا الرسام الاستثنائي الذي تنقل بين فلورنسا ولندن وباريس، ليصبح في نهاية المطاف شخصية محورية في عصر الـ Belle Époque الساحر.
ولم تكن مسيرة المتحف خالية من التحديات، فقد واجه انقطاعات جوهرية في تقديم خدماته؛ ففي أعقاب زلزال إميليا عام 2012، أُغلقت الأبواب أمام الجمهور لإتاحة المجال لأعمال الترميم الضرورية. وقد كانت تلك الفترة من الصمت جزءاً من جهد أكبر وأكثر تعقيداً يهدف إلى تثبيت أركان الموقع والتحضير لعصر جديد من العرض والتقديم الفني.
وتشمل التطورات الراهنة عملية دمج هيكلية وتنسيقية كبرى، حيث ينضم Museo Boldini ضمن مشروع أوسع يهدف إلى توحيد الفضاء مع متحف القرن التاسع عشر (Museo dell'Ottocento) ومتحف دي بيسيس (Museo De Pisis). ويسعى هذا الاتحاد إلى خلق حضور متماسك ومتناغم داخل المدينة، يربط بين عصور مختلفة من الفن الحديث من خلال إطار مؤسسي مشترك.
عمارة قصر ماساري
يحتل المتحف الطابق النبيل في قصر ماساري، ذلك الصرح المعماري البارز الذي يزين المشهد الحضري في مدينة فيرارا. يمنح هذا الطابق المرتفع شعوراً بالتميز المكاني، حيث يفصل القاعات الرئيسية عن مستوى الطابق الأرضي، مما يضفي هيبة وخصوصية على التجربة. وتخلق العمارة أجواءً ساحرة من خلال تنوع أنماطها الداخلية، حيث تتنقل الروح بين الأناقة المنضبطة لطراز الباروك والزخارف الأكثر خفة وانسيابية لطراز الروكوكو. وفي أروقة هذا القصر، يمكن للمرء أن يكتشف كنيسة باروكية وصالوناً من طراز الروكوكو، يتميز بالزخارف الجصية البيضاء والمذهبة، حيث يتراقص الضوء ويتفاعل مع الأسطح المذهبة في مشهد بديع.
تتجلى حركة المرور عبر القصر من خلال ممر طويل ينساب في قلب المبنى، وهو فضاء مزين بالمداليات والمنحوتات الزائفة التي تخلق تسلسلاً بصرياً إيقاعياً يأسر الألباب. ويسمح التخطيط الهندسي للغرف بانتقال انسيابي بين هذه المساحات الاحتفالية شديدة الزخرفة وبين الأجواء الأكثر حميمية التي تحتضنها مجموعة الفنان. إن البيئة المادية لقصر ماساري لا توفر مجرد مكان للعرض، بل تقدم خلفية هيكلية خالدة للأعمال الفنية التي تستقر بين جدرانه.
المجموعة الفنية الواسعة
تضم المجموعة الفنية أكثر من ستين لوحة فنية تتبع مسار تطور رؤية فنية فريدة من نوعها، حيث تنساب عبر الزمن لتروي قصة إبداع استثنائي. وإلى جانب هذه اللوحات القماشية، تبرز ما يقرب من ألف عمل فني على الورق—بما في ذلك الألوان الباستيل، والألوان المائية، والرسومات، والنقوش—لتقدم لنا إطلالة أكثر حميمية وعمقاً على العملية الإبداعية. وتمنحنا هذه الأعمال الأصغر حجماً شعوراً بالعفوية واللحظية التي تتجلى في يد الفنان، حيث تلتقط الضوء والشكل ببراعة ومباشرة قد تحجبها أحياناً كثافة اللوحات الزيتية الكبيرة. ومن بين هذه الكنوز الفنية، نجد قطعاً بالغة الأهمية مثل Signora in rosa و La passeggiata al Bois، إلى جانب اللوحة الزيتية Due cavalli bianchi و Autoritratto.
وإلى جانب اللوحات المكتملة، يحفظ المتحف نواة هامة من التاريخ الشخصي للفنان، حيث يضم رسائل ووثائق وأثاثاً نُقل من مرسم الفنان ومنزله في باريس بشارع "بيرتيه". هذه المقتنيات، التي تشمل صندوقاً من الألوان والفرش، تقف كبقايا مادية ملموسة لحياة عُشت في قلب مراكز الفن الأوروبي، مما يخلق رابطاً حسياً يربطنا ببيئة المرسم التي وُلدت فيها هذه الأعمال الفنية العظيمة.
- Signora in rosa
- La passeggiata al Bois
- Due cavalli bianchi
- Autoritratto
روائع وأعمال فنية خالدة
تضم المجموعة الفنية للمتحف العديد من البورتريهات الرسمية الكاملة التي أبدعها الفنان، وهي أعمال تجسد حضور شخصيات الطبقة الراقية من خلال إحساس مميز بالحركة. تمتلك هذه اللوحات ثقلاً بصرياً خاصاً، يربط المشاهد مباشرة بالأجواء الاجتماعية لعصر الـ Belle Époque. ومن بين هذه الكنوز، تبرز لوحة عام 1884 The Mondona Singer، والعمل الفني من عام 1869 The Lascaraky Sisters، واللذان يعكسان تطور أسلوب فني يتسم بضربات فرشاة انسيابية ونظرة ثاقبة تلتقط جوهر الشخصية.
وتقدم بعض الأعمال لمحات أكثر حميمية عن حياة الفنان ودائرته الاجتماعية؛ فلوحة Self Portrait التي رسمها عام 1911 تمنحنا مواجهة مباشرة مع ملامح الرسام نفسه، بينما تركز لوحة Portrait of Francesco Boldini ولوحة Portrait of the Painter Joaquin Araujo Ruano على التفاصيل الدقيقة والمميزة للمواضيع الفردية. ويتجلى توتر فني خاص في لوحة Woman in Black who Watches the Pastel of Signora Emiliana Concha de Ossa عام 1888، حيث تخلق نظرة الشخصية مع النغمات الداكنة طاقة هادئة ومركزة تأسر الألباب.
كما يحتضن المتحف أعمالاً تستكشف الضوء والأجواء المحيطة من خلال موضوعات وتقنيات متنوعة، ومن أبرزها:
- Firework، 1895
المشاريع الحديثة وإعادة الافتتاح
يمر المتحف حالياً بمرحلة استثنائية من عمليات الترميم وإعادة التطوير الشاملة، وهي مهمة جسيمة جاءت استجابةً للظروف التي فرضها زلزال إميليا عام 2012، والذي أدى إلى إغلاق أبوابه. وتهدف هذه الجهود الحثيثة إلى إتمام أعمال البناء والترميم في قصر ماساري بحلول نهاية عام 2025. ويحظى هذا المشروع الضخم بدعم مالي واسع النطاق، يشمل استثمارات بقيمة 10,490,000 يورو من الصناديق الوزارية، و2,270,000 يورو من خطة المنطقة الخاصة، بالإضافة إلى 220,000 يورو مقدمة من بلدية فيرارا.
ومن المنتظر أن يفتح المتحف أبوابه من جديد في النصف الثاني من عام 2026، حيث تمثل هذه المرحلة جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى توحيد كل من متحف القرن التاسع عشر، ومتحف Boldini، ومتحف دي بيسيس. وتسعى هذه التحولات المعمارية والإنشائية إلى دمج هذه الفضاءات الفنية في كيان واحد متناغم يجمع شتات الإبداع تحت الجدران التاريخية العريقة للقصر.
