أصول وتاريخ Museum Folkwang
تبدأ حكاية Museum Folkwang من نقطة التقاء إرثين متميزين؛ ففي عام 1902، أسس كارل إرنست أوستهاوس متحف فولكوانج الخاص، وهو مجموعة فنية ولدت من رؤية محددة للتعبير الحديث. ثم انضم إليه لاحقاً متحف إيسن للفنون Kunstmuseum، الذي تأسس في عام 1906. وفي عام 1922، اندمج الكيانان ليشكلوا المؤسسة التي نراها اليوم في مدينة إيسن الألمانية، مما أدى إلى خلق مجموعة فنية كبرى ركزت على تطورات الفن في القرنين التاسع عشر والعشرين.
يحمل الاسم في طياته ثقلاً من المعاني الضاربة في القدم، حيث يستمد جذوره من مفهوم "فولفانجر" (Fólkvangr)، وهو مرج الموتى في الأساطير النوردية الذي ترعاه الإلهة فريا. هذا الارتباط بمواضيع الحياة والذكرى يضفي خلفية هادئة وعميقة على الأعمال الفنية التي تحتضنها المؤسسة، حيث ظل المتحف لفترة طويلة بمثابة فضاء يُرصد من خلال وجوده المادي تطور الفن الحديث.
لقد بُني أساس هذه المؤسسة على سعي هواة الجمع من القطاع الخاص وعلى التيارات المتغيرة للتاريخ؛ فمن خلال الجمع بين متحف إيسن للفنون Kunstmuseum ومتحف فولكوانج، أصبح الموقع نقطة مركزية لدراسة التحولات الفنية، ليظل حتى يومنا هذا مستودعاً هاماً لكل المهتمين بتتبع مسار الحداثة عبر القرون.
البناء وعمارته
تتجلى الهوية المعمارية لـ Museum Folkwang من خلال حوار بصري ساحر يجمع بين العصور؛ فالمبنى الأصلي الذي شُيد في عام 1902 يمنح المؤسسة أساساً تاريخياً عريقاً، وقد شهد هذا الصرح العتيق توسعة مدروسة وعميقة عبر ملحق معماري بارز من تصميم مكتب "ديفيد تشيبرفيلد" للهندسة المعمارية. هذا الامتداد، الذي افتتح أبوابه في يناير 2010، أضاف مساحة شاسعة بلغت 16,000 متر مربع إلى المساحة الإجمالية للمتحف.
يتميز هذا الملحق بواجهة شفافة مذهلة، صُممت من ألواح زجاجية معاد تدويرها، وهو اختيار خامات سمح للمبنى بأن يتفاعل بانسجام مع الضوء الطبيعي المتغير في مدينة إيسن الألمانية. ويخلق هذا التصميم شعوراً بالانفتاح والحرية، حيث يدمج الكتلة المعمارية الحديثة مع العمارة التاريخية في وحدة متناغمة. إن التمازج الفريد بين الخرسانة والزجاج يضمن شعور الزائر بأن المساحات الجديدة متصلة وجدلياً بالموقع الأصلي، مع توفير المدى والمساحة اللازمين لتلبية متطلبات المعارض المعاصرة.
المجموعات والأقسام الرئيسية
تضم مقتنيات Museum Folkwang آفاقاً واسعة من فنون القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث تتبع هذه المجموعة مسار تطور التعبير الحديث عبر وسائط فنية متنوعة، تشمل مختارات غنية من المطبوعات والرسومات. وإلى جانب هذه التقاليد الأوروبية العريقة، يحتضن الصرح مجموعة من الفنون القديمة وغير الأوروبية، مما يمنح الزائر رؤية أكثر شمولاً للإبداع البشري عبر مختلف العصور والجغرافيا.
ويكمن جزء جوهري من هوية المتحف في أقسامه المتخصصة؛ فالمجموعة الفوتوغرافية قد نمت لتشمل أكثر من 50,000 صورة فوتوغرافية، توثق الثقافة البصرية من خلال طيف واسع من العدسات والتقنيات. وبالتوازي مع ذلك، يضم متحف الملصقات الألماني (Deutsche Plakat Museum) حوالي 340,000 ملصق، وهي أعمال غرافيكية تقدم تأريخاً بصرياً للخطاب السياسي، والتحولات الاقتصادية، والحساسيات الثقافية، بدءاً من عهد جمهورية فايمار وصولاً إلى حقبة الحرب الباردة.
- متحف الملصقات الألماني: حوالي 340,000 ملصق
- المجموعة الفوتوغرافية: أكثر من 50,000 صورة فوتوغرافية
روائع المجموعة الفنية
إن الوقوف أمام لوحة Frau vor untergehender Sonne هو مواجهة مباشرة مع سكون عام 1818؛ حيث تمتلك أعمال Caspar David Friedrich هدوءاً مهيباً يتطلب من الرائي صبراً وتأملاً. وعلى مقربة من هذا السكون، تتجسد كدح العمال الإيقاعي والثقيل لعام 1888 في لوحة Vincent Willem Van Gogh المعنونة Quay with Men Unloading Sand Barges، حيث تحمل ضربات الفرشاة هنا ثقلاً مادياً، وإحساساً بالحركة والنشاط الصناعي يظل ملموساً حتى في لحظات سكونها.
تنتقل المجموعة من هذه المناظر الطبيعية التأملية إلى الكثافة الهيكلية في أعمال Paul Cézanne، حيث تقدم لوحته La carrière de Bibémus دراسة عميقة في الشكل والحضور الجيولوجي. هذا التركيز على البنية والتشكيل يجد طاقة مختلفة، أكثر صخباً واضطراباً، في أعمال التعبيريين الألمان؛ إذ تجسد لوحة Leaping Dancer للفنان Ernst Ludwig Kirchner حيوية عصبية محددة، تعكس التحول الذي شهده ذلك العصر نحو المباشرة العاطفية.
كما يبرز إحساس عميق بالبدائية في أعمال Eugène Henri Paul Gauguin، فلوحته Contes Barbares، التي تعود إلى عام 1902 تقريباً، تمثل خروجاً عن أساليب الواقعية التي سادت في العقود السابقة. إن حضور هذه الأعمال يخلق حواراً فنياً ساحراً بين مراقبة العالم الخارجي والتعبير عن الحالات النفسية الداخلية.
عصر النازية وحملات التطهير الفني
تحمل صفحات تاريخ هذه المؤسسة انكساراً عميقاً تسبب في صعود النازية؛ فخلال تلك الحقبة، نفذ النظام عملية تطهير ممنهجة للأعمال الفنية التي صُنفت تحت مسمى "الفن المنحط". استهدفت هذه الحملة حركات فنية متنوعة، شملت التجريد، والتكعيبية، والتعبيرية، والسريالية، والانطباعية. وفي عام 1937، نظم جوزيف غوبلز معرضاً لعرض هذه الأعمال التي اعتبرتها الحكومة غير مقبولة. وقد تأثرت مجموعة Museum Folkwang بشكل مباشر بهذه التحولات السياسية، مما أسفر عن تجريد مقتنياتها من أكثر من 1,200 عمل فني.
يمثل فقدان هذه القطع فجوة هائلة في تاريخ المتحف، حيث شملت قائمة الفنانين الذين انتُزعت أعمالهم من المجموعة كلاً من جورج براك، وبول سيزان، وجورجيو دي كيريكو، وهنري إدموند كروس، وأندريه ديران، وهنري ماتيس، وإدفارد مونش. وعلاوة على استبعاد هذه القطع المحددة، كانت حصيلة الدمار هائلة؛ إذ أحرقت الحكومة النازية ما يقرب من 5,000 عمل فني اعتبرت أنها غير قابلة للبيع. وتظل هذه الحقبة فصلاً مثقلاً في سردية المتحف، حيث تخلد زمناً تم فيه قمع التعبير الفني تحت وطأة الأيديولوجيا الحكومية.
