مشهد من المقتنيات الفنية
يمتد Shelburne Museum على مساحة شاسعة تبلغ خمسة وأربعين فداناً في مدينة شيلبورن بولاية فيرمونت، حيث تذوب الحدود الفاصلة بين ردهات العرض الفني وسحر الطبيعة الخلابة. إنه مكان يتجسد فيه التاريخ بحضور مادي ملموس، حيث نُقلت خمسة وعشرون بناية تاريخية لتستقر بسلام بين الأشجار والمروج. قد تصادف هناك سفينة بخارية بطول 220 قدماً تُدعى "تيكونيروجا"، أو عربة سكة حديد من حقبة 1890 ترتاح في أرجاء المكان. وتعد المجموعة الفنية مزيجاً ساحراً بين الفريد والعادي، حيث تتراوح بين الحيوانات المنحوتة الضخمة والآلات ذاتية الحركة الدقيقة التي تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ثمة ثقل خاص يمنحه الأشياء هنا، بدءاً من الأخشاب المتينة للجسر المغطى، وصولاً إلى الأنماط المعقدة للألحفة المنسوجة والأشكال الخيالية لدوّارات الرياح ولافتات المتاجر القديمة.
إن عمارة الموقع تشكل جزءاً لا يتجزأ من التجربة الفنية تماماً كالمقتنيات نفسها؛ إذ يضم الحرم الجامعي مجموعة متنوعة من الهياكل، بما في ذلك متجر عام، وسجن، والعديد من الأكواخ، مما يضفي شعوراً بقرية حُفظت في غياهب الزمن. ويوفر مركز "بيتزاغالي" للفن والتعليم مساحة عصرية تلتقي فيها هذه المجموعات مع الممارسات المعاصرة، بينما يخصص معرض "ويب" مساحة لدراسة الفن الأمريكي. إنه مشهد يمكن فيه لكرسي عملاق أو دوار خيول ضخم أن يتجاورا مع الحميمية الهادئة لبيت الدمى الصغير.
حضور الضوء والشكل
تنتقل المجموعة داخل المعارض من الفن الشعبي البسيط إلى الفن الأكاديمي الرفيع. حيث تخلق أعمال الانطباعيين حواراً خاصاً مع المناظر الطبيعية الأمريكية. وتجد بين هذه الجدران لمسات الفرشاة الخاصة بكل من كلود مونيه وإدوارد مانيه، حيث يقدم حضورهم منظوراً أوروبياً أثر يوماً ما في تطور الرسم الأمريكي. وتنسجم هذه الأعمال في حوار بصري مع الأساليب الضوئية لفيتز هيو لين وتقاليد مدرسة نهر هدسون. فالمجموعة ليست مجرد حركة فنية واحدة، بل هي تجمع للغات بصرية متنوعة.
يحتفظ المتحف بمجموعة هائلة من الأشياء التي تحدد التجربة الأمريكية من خلال الثقافة المادية، ومنها:
- طعم البط المتنوع وقطع مختلفة من الفن الشعبي
- عصي زجاجية وأقماع بولينج خشبية
- دوار خيول من عشرينيات القرن الماضي وموكب "أرنولد سيركس" المصغر
- لافتات تجارية ودوّارات رياح مزخرفة
- عمارة القرن التاسع عشر والمباني التاريخية
التقاء التقليد بالفن
هناك رابط متعمد يجمع بين الرسامين المدربين أكاديمياً ومبدعي الفن الشعبي. تسعى المجموعة إلى كشف الأرضية المشتركة بين هذين العالمين، حيث تضع اللوحات التي تصور الناس أثناء العمل أو اللعب جنباً إلى جنب مع الأشكال الزخرفية لـ "الأمريكانا". ويسمح هذا النهج بدراسة كيفية استخدام الضوء واللون من قبل كل من الفنان المحترف والحرفي الماهر. كما أن وجود أعمال لفنانين مثل رامبرانت، وجان باتيست كاميل كوروت، وإدغار ديغا يضيف عمقاً تاريخياً لهذا الاستكشاف الغني للشكل والملمس.
